عمر بن ابراهيم رضوان

386

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

فكيف إذن يعجز محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يأتيهم بجواب وهو صاحب العقل الباطن المملوء بالمعارف ، وصاحب الوجدان الملتهب ، والنفس المتوثبة ، والقريحة المتوقدة ، والبديهة الحاضرة . ما ذا إلا لأن القرآن تنزيل من حكيم حميد لا دخل لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بشيء منه . كما ينقض هذه الفرية كون العقل الباطن على ما يقول علماء النفس إنما يفيض بما فيه في غفلة من العقل الظاهر ، ولذلك لا يظهر ما فيه إلا عن طريق الرؤى والأحلام ، والأمراض كالحمى مثلا ، وفي الظروف غير العادية ، والقرآن الكريم لم ينزل شيء منه في هذه الحالات وإنما نزل على نبي اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقظة لا مناما ، وفي اكتمال من عقله وبدنه ، في تمام صحة نفسه فهكذا يظهر لنا جليا أن فريتهم الوحي النفسي التي أتى بها لإبطال الوحي الإلهي مكشوفة وما استندوا إليه من مقدمات باطلة مردودة ونتائجهم غير صائبة . فبهذا يثبت الحق أن الوحي الإلهي من اللّه سبحانه وحده دون تدخل بشري « 1 » . واللّه تعالى أعلم . أما ما استدلوا به لهذه الفرية بقصة الفتاة الفرنسية ( جان دارك ) فباطلة ، لأن ( جان دارك ) لم تدع النبوة ، ولو أنها ادعت لما صدقت ، لأن دعوى النبوة لا تثبت إلا بدليل وهي المعجزة ، ولم يظهر من هذا على يدها . والفتاة لا شك أنها كانت قوية القلب ، مرهفة الحس ، أصيبت بهيجان عصبي لما أصاب قومها من اضطهاد وظلم مما حرك وجدانها بسبب شعورها الديني ، فاستنهضت قومها للقتال ، وقادتهم للخلاص من ذل الاستعباد . وهذا أمر متكرر في كل البيئات والأوقات أن يوجد في مثل هذه الظروف مثل هذه

--> ( 1 ) انظر المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 99 - 100 .